Skip to main content

حقوق الإنسان ما بين الأيدلوجية والتطبيق

كثيرا ما كنت أندهش من سلوك بعض الحقوقيين بشكل خاص ومن المنظمات الحقوقية بشكل عام، يتم التعامل مع قضايا معينة وتجاهل قضايا أخري، يتم الاعتماد علي مصدر تمويل محدد دون آخر، يتم اختيار أفراد ليقوموا بتدريب أو نشاط وتجاهل آخرين حتى لو كانوا أفضل وكثير من تصرفات كنت أندهش عند حدوثها، بمرور الوقت ومحاوله لفهم مثل تلك التصرفات -التي لا أعتبرها طبيعية- توصلت أنه القليل جدا جدا من الحقوقيين يعملون بحقوق الإنسان لأجل حقوق الإنسان، فرؤية أن حقوق الإنسان هي حقوق عالمية لا تفصل ولا تجزئ ولا يجوز انتهاكها تحت أي مسمى ويجب أن يتمتع بها الجميع ما هي إلا رؤية لا يعمل بها إلا هؤلاء القليلون.

للأسف حقوق الإنسان دائما تتأرجح ما بين الأيدلوجيات والتطبيق، فأغلب الناس تتحكم بهم توجهاتهم الفكرية من يسار ويمين، وبناء علي هذا التوجه يتم تبرير انتهاك ما ولا بأس من تفصيل الحقوق واختيار منها ما يتفق مع توجهي الفكري، فعلي سبيل المثال نجد أنه توجد منظمة ما يغلب علي معظم عامليها التوجه اليساري وبالتبعية فإنه من النادر أن تطلب هذه المنظمة شخص ليبرالي لكي يقوم بتدريب ما، لماذا؟ لأنه يتم توظيف فكر معين خلال التدريب، فهذا التدريب الذي ستقوم به تلك المنظمة سيعتمد علي الحقوق الجماعية والتركيز علي دور المجتمع وأهمية وجود تحول ديمقراطي من خلال انتفاضة شعبية، فحين أنه الليبرالي يعتمد علي الحقوق الفردية ويرى أن التحول الديمقراطي في جوهره مبني علي وجود نخبة قوية ومثال آخر تجد فيه مثل هذا التأرجح هو عندما نتحدث عن حقوق مثل الحق في الإجهاض أو إلغاء عقوبة الإعدام... وكذلك هو الحال مع اليمين، في بعض الأوقات يكون عندهم بعض التخوف من اليسار، الفرق عند اليمين أنهم يستطيعوا احتواء أغلب الاختلافات، علي أي حال...

هذا التضارب ما بين الكلام في حقوق الإنسان والتطبيق نجده أيضا في نوعية الحقوق والمواضيع التي ترتكز عليها المنظمة. فما أسهل أن نتحدث عن أهمية حقوق الإنسان والقانون الدولي...طالما أنه كلام، عندما نأتي في التطبيق العملي تختلف جميع المعايير وتظهر مصداقية الكل من عدمها وأيضا يظهر مدى الالتصاق بين ما تؤمن به أو ما تدعي أنك تؤمن به وبين ما تفعله.

أتمني أنه يأتي وقت وتزداد فيه نسبة القليلون جدا، هؤلاء القليلون الذي حقا يستطيعون الفصل ما بين السياسة وما بين حقوق الإنسان ويستطيعوا تطبيق حقوق الإنسان بدون تجاهل عالمية حقوق الإنسان وبدون ترخيص الخصوصية المجتمعية، هؤلاء الذين ليسوا في حاجة للفصل بين توجهاتهم الفكرية والتطبيق لأنهم ببساطة ملتصقين.

نقطة أخرى، الكلام الذي سبق لا أقصد به منظمة حقوقية محددة أو فرد بحد عينه، ولكن اقصد به حاله عامة. والذي اعتبر أن الكلام موجه له أو لها فـــ"اللي علي راسه بطحه"...

Popular posts from this blog

رحلتي في التعافي على مدار ٤ سنين

مفيش اي حد حقيقي هيساعدك غير نفسك.. صدقني مهما كان القاع مظلم وحاسس الحياة متهالكة احضن نفسك طمن نفسك وامسك ايدك خطوات صغيرة. ده عبارة عن مجموعة صور كل واحد بيحكي رحلتي في التعافي والصحة النفسية والبدنية على مدار اخر ٤ سنين عملت فيهم ٣ عمليات جراحية منهم اثنين في رجلي اليمين كان جالي كذا تمزق في الغضروف، واستئصال الزايدة لانها كانت على وشك تعمل بووم. كنت بعارف جامد مع الاكتئاب والتروما، وحالتي النفسية كانت متهالكة تماما ومعاها جسمي وروحي... [قضيت فترات بصلح جسمي] وزني وصل ١٢٥ كيلو على مشاكل غضروف وصدرية وكوليسترول، كنت دبدوب بكرش ثري دي بسند عليه الكيبورد والشاي. المهم، بدأت رحلتي في التعافي خطوات صغيرة، تكريس كل وقتي في تحسين وتطوير حالتي النفسية والبدنية ومعاها الروحانية.. مزيج من الرسم، والتليون، والرقص، والطبلة، والملاكمة، وتاي تشي، وسكاي دايفينج انا فتحت باب الطيارة ونطيت كذا مرة، وسباحة، وركوب عجل يوميا، وجري، وتسلق..  بس حقيقي من كل التجارب دي اكتر حاجة دخلت فيها بقوة ومزاج هي رياضة الكاليسثنكس، واهم حاجة عملتها اني اخدت التعافي بدوام كامل واقصى التزام اقدر عليه. مكنش ...

Few words on Encryption and Egypt

In dangerous times - whether during conflict, unrest, or disinformation - encryption isn’t a luxury. It’s a life-saving layer of security for individuals and societies. Weakening it doesn’t make us safer; it makes everyone more vulnerable. And no one is safe until everyone is safe. A few words on #encryption and #Egypt's context: 1. On decryption assistance mandates and Egypt’s context Decryption assistance mandates - as in forcing companies or individuals to provide access to encrypted data - don’t really function in practice, whether in Egypt or elsewhere. In Egypt’s case, we don’t see explicit legal mechanisms for ‘lawful access’ like those proposed in Western debates, but we do see functional equivalents through other means: broad surveillance powers, vague national security clauses, pressure on service providers, infrastructure ownership by the state, and granting isps and mobile operators secret licenses that gives the security full access to backend. There’s no clear overs...