Skip to main content

هل يهم إن كان أحد يراقب ما نقوله ونقرأه ونشاهده؟

كيف يمكنكم التأكد أن لا أحد يعلم أنكم تقرأون الآن هذا المقال؟ هل أصلا يهم إذا كان أحد يراقب ما نقرأه ونكتبه؟ هل يهم إذا اكتشفنا في يوما ما وجود سجل لكل مواطن يضم شجرة علاقاته الأسرية والاجتماعية وقراءاته وكتاباته ورسائل الهاتف المحمول التي أرسلها وتلقاها وجميع المكالمات الصادرة منه والواردة له؟ هل يهم إذا اكتشفنا وجود جهة ما تسجل تاريخنا المرضي والمالي وعلاقاتنا العاطفية على مدار سنوات؟

يقوم حراس السلطة دائما بخلق منافذ عديدة حول مختلف الوسائط للسيطرة على المضمون وإشباع الفضول والتحكم من منطلق المباح والممنوع. منافذ لمراقبة حركة البضائع ومنافذ لمراقبة الكتب الواردة من الخارج ومنافذ من أجل طباعة الصحف ومنافذ من أجل استيراد أجهزة إلكترونية، ومنافذ على طرقات السفر... وإلى أخره من منافذ لا تنتهي.

 يقوم حراس السلطة على سبيل المثال بمطالعة الكتب والجوابات الواردة للمسجونين وهذا المنفذ يسعى إلى السيطرة على حركة المعارف والمعلومات من خارج السجن لداخله، فبعض المعارف مسموحه والبعض اﻷخر ممنوع وغير مرحب به وفقا ﻷهواء الحراس.

نعيش في أغلب الأوقات محاطين بآليات لا نراها بأعيننا ولا ندرك وجودها ولا نتساءل إن كانت موجودة، ربما ﻷننا لا نفكر كثيرا في كيفية عمل الآليات المشغلة لشبكات الاتصالات ومساحات التواصل بين الناس. كل منا في الأغلب لديه هاتف محمول ونقوم بإرسال واستقبال رسائل نصية عديدة طيلة الوقت مفترضين بحكم المنطق أن تلك الرسائل بيننا وبين من نتواصل معهم فقط، ولكن الواقع أن شركات المحمول التي نقوم بالتراسل من خلالها لديها سجل جميع المراسلات، ولديها أيضا سجل بجميع المكالمات، وسجل آخر بمواقعنا وتحركاتنا الجغرافية بسبب اتصال الهواتف الدائم بأبراج الاتصالات من حولنا. لا نعلم على وجه الدقة -ولن نعلم قريبا- الكيفية التي تقوم بها الشركات بحفظ تلك السجلات والمدة الزمنية للاحتفاظ بها ومن له صلاحية النفاذ إلى هذا البنك من البيانات ومعايير الحماية المتبعة - إن وجدت.

قد تبدو مسألة مراقبة مئات الآف أمر صعب وغير ممكن وهو أمر منطقي ولكنه أمر ممكن وفي واقع الأمر غير معقد في العالم التقني ولا يحتاج إلى ملايين الموظفين ولكنه يحتاج إلى ملايين من الأموال لشراء وتوظيف التقنيات المناسبة لتلك المهمة وقدر لا بأس به من الفساد وسوء استغلال السلطة.

يستطيع حراس السلطة فرض حظر على مواقع إلكترونية أو خدمات تقدم عبر الويب ليمنعوا الأفراد من النفاذ لها. ويستطيع حراس السلطة مراقبة الأفراد الذين قرروا اليوم البحث عن عبارة "الديمقراطية في البلاد" عبر أي محرك بحث.

يستطيع حراس السلطة في أي وقت النفاذ إلى تلك السجلات وقراءتها، والحكم على الأفراد وفقا  لتلك القراءة وبعض الحسابات التي تبدو لهم منطقية. وهذا يعنى أن حراس السلطة يمكن أن يكون لديهم تصورات وافتراضات عننا لا تقترب من الحقيقة إطلاقا ولا تعبر عنا في الواقع.

وتستطيع أيضا شركات الاتصالات الاستفادة بهذا الكم الهائل من البيانات التي تخزنها عن المواطنين من خلال استخدامها في "صيانة" علاقتها بحراس السلطة، وبيعها لشركات الدعاية والإعلان وﻷي جهة تجارية توافق على المبلغ المطلوب.

التحكم في حيوات الناس وبياناتهم الخاصة وفرض بوابات للمعارف والمعلومات مسألة لا يجب أن نتعامل معها على اعتبار أنها مسألة حتمية وطبيعية. صحيح أن قدر كبير من البيانات الرقمية يتم جمعها وحفظها بصورة حتمية -تقنيا- في قطاع الاتصالات إلى أن عدم وجود بنية قانونية متطورة وآليات مستقلة للإشراف والمسائلة والشفافية تجعل رحلة البيانات والمنافذ بلا رقيب وبلا قيود ومشاع لحراس السلطة.

* تم نشر هذا المقال على موقع هنا صوتك بتاريخ 17 أكتوبر 2015.

Popular posts from this blog

رحلتي في التعافي على مدار ٤ سنين

مفيش اي حد حقيقي هيساعدك غير نفسك.. صدقني مهما كان القاع مظلم وحاسس الحياة متهالكة احضن نفسك طمن نفسك وامسك ايدك خطوات صغيرة. ده عبارة عن مجموعة صور كل واحد بيحكي رحلتي في التعافي والصحة النفسية والبدنية على مدار اخر ٤ سنين عملت فيهم ٣ عمليات جراحية منهم اثنين في رجلي اليمين كان جالي كذا تمزق في الغضروف، واستئصال الزايدة لانها كانت على وشك تعمل بووم. كنت بعارف جامد مع الاكتئاب والتروما، وحالتي النفسية كانت متهالكة تماما ومعاها جسمي وروحي... [قضيت فترات بصلح جسمي] وزني وصل ١٢٥ كيلو على مشاكل غضروف وصدرية وكوليسترول، كنت دبدوب بكرش ثري دي بسند عليه الكيبورد والشاي. المهم، بدأت رحلتي في التعافي خطوات صغيرة، تكريس كل وقتي في تحسين وتطوير حالتي النفسية والبدنية ومعاها الروحانية.. مزيج من الرسم، والتليون، والرقص، والطبلة، والملاكمة، وتاي تشي، وسكاي دايفينج انا فتحت باب الطيارة ونطيت كذا مرة، وسباحة، وركوب عجل يوميا، وجري، وتسلق..  بس حقيقي من كل التجارب دي اكتر حاجة دخلت فيها بقوة ومزاج هي رياضة الكاليسثنكس، واهم حاجة عملتها اني اخدت التعافي بدوام كامل واقصى التزام اقدر عليه. مكنش ...

Few words on Encryption and Egypt

In dangerous times - whether during conflict, unrest, or disinformation - encryption isn’t a luxury. It’s a life-saving layer of security for individuals and societies. Weakening it doesn’t make us safer; it makes everyone more vulnerable. And no one is safe until everyone is safe. A few words on #encryption and #Egypt's context: 1. On decryption assistance mandates and Egypt’s context Decryption assistance mandates - as in forcing companies or individuals to provide access to encrypted data - don’t really function in practice, whether in Egypt or elsewhere. In Egypt’s case, we don’t see explicit legal mechanisms for ‘lawful access’ like those proposed in Western debates, but we do see functional equivalents through other means: broad surveillance powers, vague national security clauses, pressure on service providers, infrastructure ownership by the state, and granting isps and mobile operators secret licenses that gives the security full access to backend. There’s no clear overs...